خير الدين الزركلي
45
الأعلام
بحصن " بيشتر " من حصون رية ( قال ياقوت : بينه وبين قرطبة 30 فرسخا ) واستفحل أمره بعد ذلك ، فقاتله الأمراء ودانت له حصون الأندلس كلها . وقدر جيشه في بعض غاراته بثلاثين ألفا . قال ابن خلدون : كان بمالقة وأعمالها إلى رندة . وقال ابن عذاري : " أظهر ابن حفصون النصرانية سنة 286 ه وكان قبل ذلك يسرها ، فاتصلت عليه المغازي من ذلك الوقت ، وعد حربه جهادا " لارتداده . وقال ابن عميرة : كان جلدا شجاعا أتعب السلاطين وطال أمره ، وألفت في أخباره وخروجه تواريخ مختلفة . ومما وصفه به ابن عذاري أنه كان مع شره وفساده متحببا إلى أصحابه ، متواضعا لألافه ، حافظا للحرمة ، تجئ المرأة في أيامه بالمال والمتاع من بلد إلى بلد منفردة ، لا يعترضها أحد ، وكان يأخذ الحق من ابنه ، ويبر الرجال ويكرم الشجعان ، وإذا قدر عليهم عفا عنهم . وله في مخادعة خصومه أساليب : أظهر الطاعة مرات ، لضعف استشعره في نفسه ، فقوبل بالعفو وعومل بالرفق ، ولم يلبث أن انقلب متمردا فاتكا . وظل على ذلك إلى أن مات . وقيل : قتل ( 1 ) . عمر حمد = عمر بن مصطفى 1334 عمر الحكيم ( 1336 - 1393 ه = 1918 - 1973 م ) عمر بن خالد الحكيم : مدرس محاضر ، حمصي . تعلم في دمشق وتجنس مع أبيه بالجنسية السعودية . وسافر في بعثة إلى باريز فدخل الكلية الحربية ( 1937 - 39 ) وانتقل إلى المعهد الجغرافي بجامعة السوربون وتولى تدريس الجغرافية في كلية الآداب بجامعة دمشق ( 1951 - 69 ) وعاد إلى مكة مدرسا للتربية ( 1969 - 73 ) وترجم عن الفرنسية كتاب " الجغرافية الطبيعية - خ " طبع على الآلة الكاتبة وهو من تأليف " دومارتون " وله " المدخل إلى علم الجغرافية " يدرس في دمشق وعمان ومكة . و " محاضرات - خ " على الآلة الكاتبة ، أكثرها في التاريخ . أصيب بحادث سيارة بين مكة وجدة ودفن بمكة ( 1 ) . الدنيسري ( . . . - بعد 615 ه = . . . - بعد 1218 م ) عمر بن خضر بن محمد ، ابن حمويه الدنيسري ، أبو حفص ، عماد الدين : طبيب مؤرخ . تركي الأصل . من سكان دنيسر ( بلدة تحت جبل ماردين ) له حلية السريين من خواص الدنيسريين - خ " في تاريخ دنيسر ورجالها ( 2 ) . عمر بن الخطاب ( 40 ق ه - 23 ه = 584 - 644 م ) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أبو حفص : ثاني الخلفاء الراشدين ، وأول من لقب بأمير المؤمنين ، الصحابي الجليل ، الشجاع الحازم ، صاحب الفتوحات ، يضرب بعدله المثل . كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم ، وله السفارة فيهم ، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره . وهو أحد العمرين اللذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يعز الاسلام بأحدهما . أسلم قبل الهجرة بخمس سنين ، وشهد الوقائع . قال ابن مسعود : ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر . وقال عكرمة : لم يزل الاسلام في اختفاء حتى أسلم عمر . وكانت له تجارة بين الشام والحجاز . وبويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر ( سنة 13 ه ) بعهد منه . وفي أيامه تم فتح الشام والعراق ، وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة . حتى قيل : انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الاسلام . وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري ، وكانوا يؤرخون بالوقائع . واتخذ بيت مال المسلمين ، وأمر ببناء البصرة والكوفة فبنيتا . وأول من دون الدواوين في الاسلام ، جعلها على الطريقة الفارسية ، لاحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتبات عليهم . وكان يطوف في الأسواق منفردا . ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم . وكتب إلى عماله : إذا كتبتم لي فابدأوا بأنفسكم . وروى الزهري : كان عمر إذا نزل به الامر المعضل دعا الشبان فاستشارهم ، يبتغي حدة عقولهم . وله كلمات وخطب ورسائل غاية في البلاغة . وكان لا يكاد يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر . وكان أول ما فعله لما ولي ، أن رد سبايا أهل الردة إلى عشائرهن وقال : كرهت أن يصير السبي سبة على العرب . وكانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية ، وزاد في بعضها " الحمد لله " وفي بعضها " لا إله إلا الله وحده " وفي بعضها " محمد رسول الله " . له في كتب الحديث 537 حديثا . وكان نقش خاتمه : " كفى بالموت واعظا يا عمر " وفي الحديث : اتقوا غضب عمر ، فإن الله يغضب لغضبه . لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق ، وكناه بأبي حفص . وكان يقضي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالوا في صفته : كان أبيض عاجي اللون ، طوالا مشرفا على الناس ، كث اللحية ، أنزع ( منحسر الشعر من جانبي الجبهة ) يصبغ لحيته بالحناء والكتم . قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي ( غلام المغيرة بن شعبة ) غيلة ، بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح .
--> ( 1 ) البيان المغرب 2 : 105 - 171 وبغية الملتمس 393 والتعريف بابن خلدون 6 وتاريخ ابن خلدون 4 : 134 والمقتبس ، لابن حيان 9 وما بعدها إلى 147 وجذوة المقتبس 282 . ( 1 ) الدكتور عدنان زرزور والأستاذ شفيق يبرودي ، في مجلة حضارة الاسلام : جمادى الأولى 1393 . ( 2 ) التاج : دنيسر . والاعلام بالتوبيخ لمن ذم التاريخ 126 و ( 333 ) 406 : 1 . Brock وكشف الظنون 1 : 690 وهدية العارفين 1 : 785 .